أبي عبد الله حميدان بن يحيى القاسمي
140
مجموع السيد حميدان
بعض فليس فيما احتجوا به من ذكرهم للشورى ما يدل على أن بعض فرق الأمة أولى بذلك من غيره ، من « 1 » سائر الفرق . ومنها : أن الإمامة لو كانت لا تثبت إلا بالشورى والعقد والاختيار لما جاز لأبي بكر أن يجعلها في عمر من غير شورى ، ولا « 2 » جاز لعمر أن يجعلها في ستة مخصوصين فيلزم أتباعهما القائلين بالشورى إما تكذيب أنفسهم فيما حكوه عن اللّه سبحانه من أنه جعل الإمامة موقوفة على الشورى بتصويبهم « 3 » للشيخين في مخالفتهما للقول بالشورى ، وإما تضليل الشيخين فيما أقدما عليه من المخالفة لأمر اللّه سبحانه . ومنها : أن تسميتهم لأبي « 4 » بكر خليفة توهم أن النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - استخلفه وهم لا يقولون بذلك ؛ بل هم الذين استخلفوه فيلزمهم في ذلك أن يكونوا مناقضين ، ولذلك قيل إن أبا بكر لما كتب إلى أسامة بن زيد « 5 » كتابه الذي يقول فيه : من أبي بكر خليفة رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - إلى أسامة بن زيد ، أما بعد : ( فإن
--> ( 1 ) - نخ ( أ ) : ومن . ( 2 ) - في ( ج ) : ولما . ( 3 ) - نخ ( ب ) : بتصويبهما . ( 4 ) - في ( ب ) : أبي بكر . ( 5 ) - أسامة بن زيد بن حارثة القضاعي الكلبي نسبا ، الهاشمي ولاء ، أبو زيد المدني ، كان أبوه مولى لخديجة بنت خويلد - رضوان اللّه عليها - فوهبته للنبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - وهو ابن ثمان وكان يدعى زيد بن محمد فنزل : ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ [ الأحزاب : 5 ] ، وقوله : ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ [ الأحزاب : 40 ] ، وأمه أم أيمن وكان النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - أمّره على جلة المهاجرين ، واعتزل الفتن وعنده علي - عليه السّلام - . توفي سنة أربع وخمسين . انظر : لوامع الأنوار للإمام الحافظ الحجة / مجد الدين بن محمد بن منصور المؤيدي أطال اللّه تعالى مدته وأيده اللّه تعالى بتأييده آمين آمين ، ( ط 2 ) ( 3 / 48 ) .